الشيخ علي فريدة الاسلام الكاشاني
124
مجمع الفرائد في الأصول
والإجماع المحكي عن الوحيد البهبهاني قدس سره والرواية الواردة في شأن القضاة نظر واضح لاحتمال رجوع جميع ذلك إلى دلالة العقل عليهما كما هو غير بعيد وبالجملة فلا إشكال في حرمة التعبد بما لم يعلم اعتباره من الأمارات بالخصوص وحينئذ فيستكشف أن مقتضى الأصل عدم حجية ما شك في حجيتها واعتبارها أيضا لوضوح الملازمة بين الحجية وجواز التعبد بمؤداها فإن معنى حجية الأمارة هو كونها مثبتا لمؤداها وكاشفا عنه شرعا وأنها كالعلم في إحراز متعلقه فكما لا يعقل عدم صحة التعبد بمتعلق العلم بعد كونه كاشفا قطعيا له فكذلك بما هو في قوته ومثله في الإحراز شرعا وما يحتج به في كلمات بعض المحققين هو المحقق صاحب الكفاية قدس سره على منع الملازمة من أن الظن في حال الانسداد حجة عقلا على تقدير الحكومة مع عدم صحة التعبد بمؤداها وعدم جواز إسناده إلى الشارع بداهة ( فضعيف جدا ) فإن معنى حكم العقل باعتبار الظن هناك هو الاكتفاء بالإطاعة الظنية والقناعة بالاحتياط في المظنونات عند دوران الأمر بينها وبين المشكوكات والموهومات لا حجية الظن وكونه مثبتا لمتعلقه إذ ليس من شأن العقل التشريع وجعل الظن طريقا محرزا وكيف يكون معناه ذلك مع أن الحجية هنا مثبت للتكليف والظن هناك مسقط فهي في مرحلة الإثبات وهو في مرحلة الإسقاط والبون بينهما بعيد ثم مع غمض النظر عن جميع ما ذكرناه تقريرا لأصل فلا ينبغي الريب في أن قضية الشك في الحجية بالنظرة الأولى القطع بعدم الحجية بالنظرة الثانية فلا يكاد يترتب آثار الحجية على ما شك في حجيته وطريقيته من الأمارات فلا يصح المؤاخذة على الواقع مع فرض إصابته له ولا يكون عذرا في مخالفة الواقع مع مخالفته ولا يكون مخالفته مستتبعة للعقوبة مطلقا على القول باستحقاق المتجري لها كما هو المحقق في مورده ضرورة عدم